تطورات قضية طفل الـ3 سنوات: غلق روضة حي النصر والاحتفاظ بـ4 مشتبه بهم
اتخذت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بـأريانة اليوم الجمعة 13 فيفري 2026 قرارًا بالاحتفاظ بعدد من الأشخاص المشتبه بهم في واقعة الاعتداء الجنسي التي تعرّض لها مؤخرًا طفل داخل إحدى رياض الأطفال بجهة النصر، وذلك إلى حين استكمال الأبحاث وصدور نتائج التساخير والفحوصات الطبية اللازمة.
وأوضحت النيابة العمومية، في بلاغ إعلامي نشرته وكالة تونس إفريقيا للأنباء، أنه إثر تقدّم والدة الطفل بشكاية رسمية، تم التعاطي مع الملف بصفة فورية وجدية. وشملت الإجراءات سماع الشاكية، والاستماع إلى الطفل بحضور أخصائي نفسي، ثم عرضه على الطب الشرعي وإجراء الاختبارات الجينية والفنية الضرورية. كما تم القيام بمعاينة لمكان الواقعة، والاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة، وسماع جميع الإطارات والعاملين بالمؤسسة التربوية المعنية.
في المقابل، عبّرت عدة جمعيات تُعنى بحقوق الطفل عن مساندتها الكاملة للطفل الضحية، معتبرة أن الحادثة وقعت داخل فضاء يُفترض أن يكون آمنًا ومخصصًا للحماية والرعاية. ودعت بعض هذه المنظمات إلى الغلق الوقتي للمؤسسة إلى حين استكمال التحقيقات والتثبت من مدى احترامها لشروط السلامة وحماية الأطفال.
وطالبت المنظمة الدولية لحماية أطفال المتوسط بالغلق الفوري للروضة المعنية إلى حين انتهاء الأبحاث، مؤكدة ضرورة المحاسبة القضائية الصارمة لكل من يثبت تورطه بالفعل أو بالمساعدة أو بالتقصير، بما في ذلك كل من سهّل دخول المشتبه به أو مكّنه من التواصل مع الأطفال. كما شددت على أهمية توفير الإحاطة النفسية والصحية العاجلة للطفل وعائلته، وضمان السرية التامة حمايةً لكرامته ومستقبله.
من جهتها، اعتبرت جمعية براءة لحماية الطفولة المهددة أن هذه الحادثة تندرج ضمن ظاهرة مقلقة تتطلب مزيدًا من اليقظة، مشيرة إلى ما تُظهره التقارير السنوية لمندوبي حماية الطفولة من ملفات تُحال بانتظام على أنظار القضاء. ودعت الجمعية إلى التحلي بالحذر في التغطية الإعلامية، وعدم تداول أي معطيات يمكن أن تكشف هوية الطفل، حمايةً لوضعيته النفسية وحقوقه القانونية.
كما شددت على أهمية كسر حاجز الصمت وعدم لوم الضحايا، معتبرة أن التوعية المبكرة للأطفال حول سلامة الجسد وحدود الآخرين تمثل عنصرًا أساسيًا في الوقاية. وأكدت أن واجب الإشعار بأي شبهة اعتداء يُعد مسؤولية أخلاقية وقانونية، وأن القانون التونسي يوفّر ضمانات لحماية المُبلّغين وحفظ هويتهم.
وتبقى القضية محل متابعة قضائية وأمنية في انتظار استكمال نتائج الاختبارات الفنية والطبية، وسط دعوات متواصلة لتعزيز آليات الرقابة داخل مؤسسات الطفولة المبكرة وتكثيف برامج الحماية والوقاية.

