مواطنة تبكى وتقطع عرض كريم الغربي : ''ما فماش دواء..'' (فيديو)
خلال عرض مسرحيّة "فيزا" في إطار الدورة الخمسين لمهرجان البحر الأبيض المتوسط بحلق الوادي، قدّم الممثل كريم الغربي مشهدًا يجسّد أزمة فقدان الأدوية في تونس. وأثناء المشهد، لم تتمالك امرأة من بين الجمهور نفسها، فانفجرت بالبكاء صارخة: "ما فماش دواء"، في لحظة إنسانية مؤثرة جسّدت عمق المعاناة التي يعيشها المواطن التونسي يوميًا بسبب أزمة الأدوية المتكررة.
هذا المشهد خرج من إطار المسرح ليتحوّل إلى صدى اجتماعي قوي، حيث لقي الفيديو الذي وثّق الحادثة رواجًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي. وتداول الآلاف المقطع، مرفقًا بتعليقات متباينة، بين متعاطفين اعتبروا دموع المرأة أصدق تعبير عن مأساة حقيقية يعيشها آلاف المرضى يوميًا، وبين من رأى أن المسرح تحوّل إلى منبر احتجاجي يعكس عجز الدولة عن توفير أبسط الحقوق الأساسية للمواطنين، وهي الدواء.
ويأتي هذا الجدل في سياق إعلان وزارة الصحة اليوم عن خطة وطنية جديدة لمواجهة النقص المؤقت في الأدوية وضمان استمرارية التزويد. الخطة شملت حزمة من الإجراءات، من بينها دعوة الأطباء والصيادلة إلى الاعتماد على قاعدة البيانات الوطنية عند وصف الأدوية، مع الالتزام بالبروتوكولات العلاجية المعتمدة، وذلك بهدف ترشيد الاستهلاك وضمان عدالة التوزيع.
من جهته، شدّد الرئيس المدير العام للصيدلية المركزية شكري حمودة على ضرورة مراقبة الأدوية المرخّصة وغير المرخصة، واستعمال آليات الترخيص الاستثنائي عند الحاجة، بما يضمن توفير الأدوية الضرورية في السوق وعدم تعطيل مسار العلاج.
كما أوضحت وزارة الصحة أن النقص الحالي في الأدوية "ظرفي"، معلنة عن جملة من الإجراءات الإضافية، من بينها:
تركيز منصة إنذار مبكر بالصيدلية المركزية لرصد أي انقطاع محتمل قبل حصوله.
إلزام المصنّعين المحليين بالإفصاح بانتظام عن حجم المخزون المتوفر لديهم.
إطلاق حملة وطنية للتحسيس بأهمية استعمال الأدوية الجنيسة كبديل فعّال وبأسعار أقل.
ورغم الطمأنة الرسمية، فإن الحادثة التي شهدها عرض مسرحية "فيزا" كشفت أن أزمة الأدوية في تونس لم تعد مجرد إشكال لوجستي أو إداري، بل تحوّلت إلى قضية إنسانية يومية تمسّ صحة وحياة التونسيين، وتفرض على الدولة تسريع الحلول الجذرية قبل تفاقم الأوضاع.
Tags:
أخبار متفرقات